ابن حزم

447

الاحكام

إليه في الوجود ، لا على معنى أنه تعالى لا يوصف بالقدرة على ذلك - بل نعوذ بالله من الفكر في هذا أو التشكيك - بل هو عز وجل قادر الآن وأبدا على أن يبعث نبيا آخر بدين آخر ، ولكنه أخبرنا أنه لا يفعل ذلك ، مريدا لتركه وقوله الحق ، فعلمنا أن كون ما لا يريد تعالى كونه ، ممتنع أن يكون أبدا . ويقال لمن أبى النسخ : ما الفرق بين أن يأمرنا الله بشئ في وقت ما ، ويبينه لنا ، ويعلمنا أنه إذا أتى وقت كذا وجب الانتقال إلى شئ آخر ، وبين أن يأمرنا ولا يعلمنا أنه سينقلنا إلى شئ آخر ؟ وهذا ما لا سبيل إلى وجود فرق فيه أبدا لذي تمييز وعقل ، لأنه ليس لنا على الله تعالى شرط ، ولا عليه أن يطلعنا على علمه ، ولا يتقمن مسارنا ، ولا أن يأخذ آراءنا في شئ ، ومدعي هذا ملحد في دين الله عز وجل ، كافر به مفتر عليه ، وقد نص تعالى على ذلك بقوله تعالى : * ( ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء ) * وبقوله عز وجل : * ( فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) * وهذا ما لا يخالفنا فيه إلا بعض اليهود ، وأما أهل الاسلام فكلهم يجيزون النسخ ، إلا بعض من منع من هذه اللفظة وأجاز المعنى ، وهذا ما لا ننازعه فيه إذا سلم لنا الصفة المسماة ، فلسنا ممن يشتغل بالاسم إلا حيث أوجب ذلك النص . وأما اليهود : فغير منكر من شدة جهلهم وضعف عقولهم ، وعظيم بهتهم وكذبهم وتناقض أقوالهم وصلابة وجوههم ، ورخاوة قلوبهم وفر غيظهم على ربهم عز وجل ، إذا أحل بهم من البلاء والذل والمهانة والخسة ما أحل ، أن يدعوا أن لهم على ربهم شروطا أكثر من هذا ، فهم يدعون لكلب من أخبارهم يسمى إشماعيل ، لعنة الله عليه وعليهم أن الله - تعالى عما يقول اليهود المشركون علوا كبيرا - تعلق في خرب بيت المقدس بثياب إشماعيل ، وهو يعنون ربهم - يبكي ويئن كما تئن الحمامة ، وأنهم يعنون ربهم رغب إلى إشماعيل هذا الرذل أن يبارك عليه . بمعنى أن ربهم طلب من إشماعيل البركة ، فمن كان ربه عنده في